أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

956

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وثبتت حتى إذا قالوا قد اطمأنت طفقت هاربة ، فأتوا الملك ، فأخبروه بذلك ، فقال له : قد كنت يا قيس / ذا جدّ ، فأنت اليوم ذو جدّين ، فبذلك سمى « ذا الجدين » . وقيل : إنما سمى بذلك لأسيرين أسرهما مرّتين ، وقيل : بل سبق « 1 » في سبقين ، هكذا جاءت الرواية . والذي أعرف أنا أن ذا الجدّين إنما هو عبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همام سمى بذلك لأنه اشترى كعب بن مامة من أيدي قوم عنزيين أسروه ، فكتم نفسه ، وعرّفه « 2 » عبد اللّه أنه لم يشتره إلا عن معرفة ، فوهبه « 3 » كلّ ما لقى في طريقه من إبل أبيه بعبدانها ، وكانت سودا ، وحمرا ، وصهبا ، وبلغ به إلى أبيه ، فأجاز له ذلك ، وأعطاه قبّة بما فيها ، فلما أتى الحيرة قال بعض من رآه لصاحبه : إنه لذو جدّ ، قال الآخر : بل هو ذو جدّين ، فسمى بذلك « 4 » . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « بل سبق سبقين » . ( 2 ) في م : « وعرفه عبد اللّه [ وأظهر ] أنه . . . » [ كذا ] ! ! ! . ( 3 ) في ف : « فوهب له . . . » . ( 4 ) ولكن الذي في العقد الفريد 6 / 84 أن ذا الجدين هو قيس بن مسعود ، وفي جمهرة أنساب العرب 326 أن ذا الجدين هو عبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همام ، وفي الممتع 105 أن ذا الجدين هو الحارث بن عمرو بن الحارث بن همام » ، وفي الأغانى 22 / 195 ذكر فيه ذو الجدين مرتين : الأولى : ذو الجدين بن قيس بن خالد ، والأخرى : قيس بن خالد ذو الجدين ، وقد سبق أن ذكرت السبب في هذه التسمية له ص 949